علي بن أبي الفتح الإربلي
313
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
اندحاضها ، ويُبرم عَقْدَها « 1 » بعد انتقاضها ، ويُعيدها بعد ذهابها وانقراضها ، ويبسُطها بعد تجعُّدِها وانقباضها ، ويجاهِدُ في اللَّه حقَّ جهاده ، ويُطهِّر من الأدناس أقطارَ بلاده ، ويصلح من الدين ما سعت الأعداءُ في إفساده ، ويُحيي بجِدّه واجتهاده سنّة آبائه وأجداده ، ويملأ الدنيا « 2 » عدلًا كما ملئت جوراً ، ويُخلِقُ للظُلم دَوراً ، ويُجَدِّدُ للعدل دَوراً ، يُردِي الطغاة المارقين ، ويُبيدُ العُتاةَ والمنافقين ، ويكفّ عاديةَ الأشرار والفاسقين ، ويسوق النّاسَ سِياقةً لم تُرَ من قبله من أحد من السائقين السابقين ، ولا تُرى بعدَه من اللاحقين ، فزمانُه حقّاً زمانُ المتّقين ، وأصحابُه هم المأمور بالكون معهم في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » « 3 » ، خلصوا بتسليكه من الريب ، وسَلِمُوا بتَزيينه من العيب ، وأخذوا بهَديه وطريقه ، واهتدوا من الحقّ إلى تحقيقه ، ووفّقهم اللَّه إلى الخيرات بتسديده وتوفيقه ، به ختمت الخلافة والإمامة ، وإليه انتَهَت الرئاسةُ والزِعامة « 4 » ، وهو إمام من لَدُن مات أبوه إلى يوم القيامة . فأوصافه زادُ الرِفاق ، ومناقبُه شائعةٌ في الآفاق ، تُهزَمُ الجيوشُ باسمه ، ويَنزِلُ الدهرُ على حُكمه ، فالويلُ في حربه ، والسلامة في سِلمه ، يُجَدِّد من الدين الرسومَ الدارسة ، ويشيّدُ معالم السُنن الطامِسة ، ويخفِضُ منارَ الجور والعدوان ، ويرفع شِعارَ أهل الإيمان ، ويعطِّل السبتَ والأحدَ ، ويدعوا إلى الواحد الأحد ، المُنَزَّهِ عن الصاحبة والولد ، ويتقدَّم في الصلاة على السيّد المسيح ؛ كما ورد في الخبر الصحيح والحقّ الصحيح ، صلوات اللَّه « 5 » والسلام والتحيّة والإكرام على المأموم والإمام ، وأنا أعتذر إلى كرمه من تقصيري ، وأسأل مُسامَحَتَهُ قبولَ معاذيري ، فمِن أين أجِدُ لساناً ينطقُ بواجب حمده ، وما على المجتهد جُناحٌ بعد بذل جُهده ، وقد كنت عملتُ أبياتاً من سنين أمدحه وأتشوَّقُه عليه السلام ، وهي :
--> ( 1 ) في ن : « عُقدَتها » . ( 2 ) في ن : « الأرض » . ( 3 ) التوبة : 9 : 119 . ( 4 ) أي السيادة . ( الكفعمي ) . ( 5 ) في ن : « الصلاة » .